العظيم آبادي

56

عون المعبود

وليحسن على من لا ظهر له هكذا في فتح الودود . قال المنذري : وأخرجه ومسلم ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) أي يجمعونها أو يدفنونها ( كبر ) بضم الباء أي شق وأشكل ( ذلك ) أي ظاهر الآية من العموم ( على المسلمين ) لأنهم حسبوا أنه يمنع جمع المال مطلقا " وإن كل من تأثل مالا جل أو قل فالوعيد لاحق به ( أنا أفرج ) بتشديد الراء أي أزيل الغم والحزن ( عنكم ) إذ ليس عليكم في الدين من حرج ( فانطلق ) أي فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي بعض النسخ فانطلقوا ( إنه ) أي الشأن ( كبر ) أي عظم ( هذه الآية ) أي حكمها والعمل بها لما فيها من عموم منع الجمع ( إلا ليطيب ) من التفعيل أي ليحل الله بأداء الزكاة لكم ( ما بقي من أموالكم ) قال الله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ومعنى التطييب أن أداء الزكاة إما أن يحل ما بقي من ماله المخلوط بحق الفقراء وإما أن يزكيه من تبعة ما لحق به من إثم منع حق الله تعالى . وحاصل الجواب أن المراد بالكنز منع الزكاة لا الجمع مطلقا " ( وإنما فرض المواريث ) عطف على قوله إن الله لم يفرض الزكاة كأنه قيل : إن الله لم يفرض الزكاة إلا لكذا أو لم يفرض المواريث إلا ليكون طيبا " لمن يكون بعدكم . والمعنى لو كان الجمع محظورا " مطلقا " لما افترض الله الزكاة ولا الميراث ( لتكون ) أي وإنما فرض المواريث لتكون المواريث لمن بعدكم ( فقال ) أي ابن عباس ( فكبر عمر ) أي قال الله أكبر فرحا " بكشف الحال ورفع الإشكال ثم ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) أي لعمر ( ألا أخبرك ) يحتمل أن يكون ألا للتنبيه وأن تكون الهمزة استفهامية ولا نافية ( بخير ما يكنز المرء ) أي بأفضل ما يقتنيه ويتخذه لعاقبته ( المرأة الصالحة ) أي الجميلة ظاهرا " وباطنا " قال الطيبي : المرأة مبتدأ والجملة الشرطية خبره ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف والجملة الشرطية بيان ، قيل فيه إشارة إلى أن هذه المرأة أنفع من الكنز المعروف فإنها خير ما يدخرها الرجل لأن النفع فيها أكثر لأنه ( إذا نظر ) أي الرجل ( إليها سرته ) أي جعلته مسرورا " لجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول حفظ الدين بها ( وإذا أمرها ) بأمر شرعي أو عرفي ( أطاعته ) وخدمته ( وإذا غاب عنها حفظته ) قال القاضي : لما بين لهم صلى الله عليه وسلم